سعيد حوي

3666

الأساس في التفسير

بصفة الواجب أن يكون مقهورا ولهذا قال تعالى : وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ أي عما يقول الظالمون المعتدون في دعواهم الولد ، أو الشريك علوا كبيرا عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ أي ما يغيب عن المخلوقات وما يشاهدونه فَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ أي تقدس وتنزه وتعالى وعزّ وجل عما يقول الظالمون والجاحدون ) . 3 - وعند قوله تعالى وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزاتِ الشَّياطِينِ وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ قال ابن كثير : ( أمره الله أن يستعيذ من الشياطين لأنهم لا تنفع معهم الحيل ، ولا ينقادون بالمعروف ، وقد قدمنا عند الاستعاذة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول : « أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه » وقوله تعالى : وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ أي في شئ من أمري ، ولهذا أمر بذلك الله في ابتداء الأمور ، وذلك لطرد الشيطان عند الأكل ، والجماع ، والذبح ، وغير ذلك من الأمور ، ولهذا روى أبو داود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول : « اللهم إني أعوذ بك من الهرم وأعوذ بك من الهدم ومن الغرق وأعوذ بك أن يتخبطني الشيطان عند الموت » وروى الإمام أحمد : عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا كلمات يقولهن عند النوم من الفزع : « بسم الله أعوذ بكلمات الله التامة من غضبه وعقابه ومن شر عباده ومن همزات الشياطين وأن يحضرون » قال فكان عبد الله بن عمرو يعلمها من بلغ من ولده أن يقولها عند نومه ومن كان منهم صغيرا لا يعقل أن يحفظها كتبها له فعلقها في عنقه . ورواه أبو داود والترمذي والنسائي من حديث محمد بن إسحاق وقال الترمذي حسن غريب . 4 - بمناسبة قوله تعالى : حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها وَمِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ قال ابن كثير : ( وقال قتادة في قوله تعالى حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قال : كان العلاء ابن زياد يقول : لينزلن أحدكم نفسه أنه قد حضره الموت فاستقال ربه فأقاله ، فليعمل بطاعة الله تعالى . وقال قتادة والله ما تمنى إلا أن يرجع فيعمل في طاعة الله ، فانظروا أمنية الكافر المفرط فاعملوا بها ولا قوة إلا بالله ، وعن محمد بن كعب القرظي نحوه ، وروى محمد بن أبي حاتم عن أبي هريرة قال : إذا وضع - يعني الكافر - في قبره فيرى مقعده من النار قال فيقول : رب ارجعون أتوب وأعمل